محمد بن يزيد المبرد

36

الفاضل

فإذا صنعت صنيعة فاعمل بها للَّه أو لذوي القرابة أو دع فقال : هذان البيتان يبخّلان الناس ، أمطر المعروف مطرا فإن أصاب الكرام كانوا له أهلا ، وإن أصاب اللئام كنت أهلا لما صنعت . وقال معن بن زائدة : ما أتاني رجل في حاجة فرددته عنها إلا رأيت « 1 » الغنى في قفاه . ويروى أن حكيم بن حزام قال : ما أصبحت ذا صباح قطَّ فرأيت ببابي طالب حاجة ، أو مستعينا بي على أمر قد ضاق به ذرعا إلا كان ذلك من النّعم التي أحمد اللَّه عليها ، وإن أصبحت ذا صباح ولم أر ذلك كان من المصائب التي أسأل اللَّه الأجر عليها . وقيل لأبى عبد اللَّه جعفر بن محمد عليه السلام : لم حرّم اللَّه الربا ؟ قال : لئلَّا يتمانع الناس المعروف . وقال جعفر لسفيان الثورىّ : احفظ عنى ثلاثا ، إذا صنعت معروفا فعجّله فإن تعجيله تهنئته ، وإذا فعلته وهو كبير فصغّره فإن تصغيرك إياه أعظم له ، وإذا فعلته فاستره فإذا ظهر من غيرك كان أكبر لقدره ، وأحسن في الناس . وحدّثنى مسعود بن بشر قال : كان الحجّاج على عتوّه وإسرافه على نفسه جوادا ، وكان إذا ضحك واستغرب أتبع ذلك الاستغفار مرات . وكان يصعد المنبر ملتفعا بمطرفه فما يسمع من كلامه إذا ابتدأ في الخطبة ، ثم يتزيّد حتى يخرج يده عن مطرفه ، ثم يصيح الصيحة يسمع بها أقصى من في المسجد ، وكان يطعم على ألف خوان جنبا مشويّا وسمكة طرية وثريدة ، وكان له ساقيان أحدهما يسقى العسل والآخر يسقى الماء واللبن . وكان يطاف به في محفّة يدور على الموائد ويقول : يا أهل الشام مزّقوا « 2 » الخبز فإنه لا يعدّ عليكم ، وكان يجلس على كل مائدة عشرة رجال وذلك في كلّ يوم ، وكان

--> « 1 » أي أعطاه غيرى - ح الأصل . « 2 » [ في الأصل : « مرقوا لا يغدّ » ] .